أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
405
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والأصل صلّال فأبدل اللام الثانية من جنس فاء الكلمة تخفيفا . وقد قرئ : أئذا صلّلنا في الأرض « 1 » بالمهملة ، أي أنتنّا وتغيّرنا . وفي الحديث : « كل ما ردّت عليك قوسك ما لم تصلّ » « 2 » أي تنتن ، وقيل : الصّلصال : ما لم يطبخ بالنار ، فإذا طبخ فهو فخّار . ص ل و : قوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ « 3 » . الصلاة لغوية وشرعية ؛ فاللغوية : الدّعاء ؛ قال الأعشى « 4 » : [ من البسيط ] تقول بنتي ، وقد قرّبت مرتحلا * يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صلّيت فاغتمضي * يوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا وقال آخر : [ من الطويل ] لها حارس لا يبرح الدهر ينهها * وإن ذبحت صلّى عليها وزمزما وأمّا الشرعية فذات الأركان المعلومة ، وهي مشتقّة من ذلك ، لأنها مشتملة على الدّعاء ؛ وهذا عند من لم يثبت أسماء شرعية . وفي الحديث : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان صائما فليصلّ » « 5 » أي ليدع . وقيل : هي مشتقّة من الصّلوين ؛ عرقين « 6 » ؛ لأنّ المصلّي يحركهما عند حركته فيها . ومنه المصلّي في حلبة السّباق ، لأنه يضع رأسه عند صلوي السابق . قال الشاعر « 7 » : [ من البسيط ] إن ينتدب غاية يوما لمكرمة * تلقي السّوابق منّا والمصلّينا
--> ( 1 ) 10 / السجدة : 32 . قرأها الإمام علي « ضللنا » وكذلك الحسن . وعن الحسن أيضا « صللنا » أي دفنّا في الصّلّة وهي الأرض الصلبة . وعن يحيى بن وثاب « ضللنا » . وعن أبي حيوة « ضلّلنا » ( مختصر الشواذ : 118 ) . ( 2 ) النهاية : 3 / 48 . ( 3 ) 3 / البقرة : 2 . ( 4 ) وفي الأصل : النابغة وهو وهم محض ، وفي الرواية اضطراب . والتصويب من الديوان : 101 . ( 5 ) النهاية : 3 / 50 ، أي ليدع لأهل الدعوة بالمغفرة والبركة . ( 6 ) هما أول موصل الفخذين من الإنسان فكأنهما مكتنفا العصعص . ( 7 ) البيت لبشامة بن حزن النهشلي كما في الحماسة للمرزوقي : 1 / 103 .